جاذبية! |
||
يا أنت… ما بينى وبينك لغز يحتار الآخرون فى فهمه . يعجزون عن حله ! مسافات رهيبة تفصل بيننا .. مسافات أتوقف عند حدودها، وتتوقف ، ولا نتجاوزها أبداً ! ليس لى أن أتخطى تلك الحدود، وليس لك ! أعرف أنا وتعرف أنت .. أننا إذا اخترقنا .. احترقنا ! قدر مكتوب ، لا نملك عليه اعتراضاً . لكنى أهواك ، رغم خطورة الحريق ! أهواك يا حلم عمرى الذى لا أمل فى تحقيقه ! أهواك ، وأنا .. فى عمق الزمان ، وأنت خارجه ! أهواك ، وأنا .. فى الأرض ، وأنت .. أنت كوكب يدور فى مجرة تبعد عن عالمى بآلاف السنين الضوئية ! أهواك ، وأومن بأنك .. تهوانى ! يا أنت… رغم المسافات الفلكية بيننا .. المسافات الموجعة ، أحس بك ، وتحس بى ، أسمعك ، وتسمعنى ! ثمة اتصال وتواصل غير مرئى لا يحس به ولا يراه سوى اثنين هما .. أنت وأنا ! نتخاطب معا بلغة لا يفهمها أحد ، ولا بمقدور أحد أن يلتقط إشاراتها الكونية ! تبدو لكل الناس صامتا ، وصوتك يرن فى عالمى أنا وحدى .. تخاطبنى أنت بذبذبات لا بسمعها غيرى ، بشفرة لا يفهمها غيرى ! تعيش فىّ ، وأعيش فيك ، تتوحد بى .. وأتوحد بك ، لا يحجبنى عنك أبداً مكان ولا زمان ! تربطنى بك مشاعر قوية كالنار .. طاقتها جبارة .. يوما بعد يوم تخطفنى خطفاً .. وتنفصل عن الزمان والمكان ، تنطلق بى نحو مدارك بسرعة مخيفة ! كلما تحرك عقر الثوانى فى عداد الزمن ، تزداد سرعتها ويزداد اقترابى نحوك ! فى زمان ما ، ستشدنى جاذبية كوكبك. محتم على وصولى إليك ، آه .. أحيا أنا على هذا الأمل وأهنأ به ، رغم علمى ، بل رغم يقينى أننى فى لحظة وصولى إليك .. سأحترق ! |